أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 18 فبراير 2015

أنت وما ترى ..


  
  لأن الله الخالق تبارك وتعالى خلقنا مختلفين ، تجدنا نختلف في أمزجتنا ورؤانا ونظراتنا للأمور والأشياء، ولا شيء في ذلك إن أردنا التعمق بعض الشيء في الأمر، وإنه كلما فهمنا هذه الحقيقة ، كلما هدأت النفوس أثناء التعاملات الحياتية اليومية ، وبالتالي نقصت نسب التشاحن والتباغض وتوابعها وعواقبها ..

  قد نكون أنا وأنت في برج عال يطل على البحر ، وننظر الى نافذة زجاجية في نفس الوقت . قد انتبه الى حالة النافذة من حيث النظافة وأجدها متسخة ، فيتوجه تركيزي نحو ذلك الأمر وأبدأ في إلقاء اللوم على أصحاب المكان أو الجهة المسؤولة عن خدمات النظافة وغيرها من أمور مرتبطة بتلك الحالة أو حالة النظافة، التي يجب أن يكون عليها المكان ، سواء كان شقة سكنية أو مكتباً أو مطعماً أو غير ذلك .


   لكن بالمقابل قد تختلف عني وأنت تنظر الى النافذة .. إذ تبتعد عيناك عن حالة اتساخ النافذة ، وتتطلع الى ما وراءها أو ما بعدها من منظر جميل يدعوك الى الاستمتاع به . منظر البحر والأفق والسماء وكأنما تنظر الى لوحة طبيعية في معرض فني ، فتستمتع بها طويلاً ..

   لا يمكن أن يقول مراقب لهذا الذي حدث بيني وبينك ، أن هذا خطأ وذاك صواب . نعم ، وقعت عيناي على حالة النافذة ورأيت أنها متسخة ورأت عين صاحبي على ما وراء النافذة. كلانا رأى شيئاً بحسب مزاجه وحالته وعقليته ورؤيته للأمور والأشياء في الحياة . لا يمكن أن تقرر ها هنا من هو المخطئ أو الذي على صواب في رؤيته للنافذة، ولكنك ستخرج بحقيقة أن هذا الاختلاف أمر طبيعي بل وجميل ، لأن كل أحد منا بحسب ما يرى الأمور ، يكمل نواقص الطرف الآخر .


   إن رأيت أنا عدم نظافة النافذة ، فإنك ستدعوني بعد تلك الملاحظة الى التطلع نحو ما وراء تلك النافذة غير النظيفة ، وستلاحظ أنت بعد استمتاعك بجمال المنظر خلفها الى أهمية أن تكون نظيفة أيضاً لتكتمل الصورة الجميلة ، سواء من خلف أو أمام النافذة .. تلك واحدة من حقائق الحياة المتنوعة الكثيرة التي سنحاول بين الحين والآخر التنبيه إليها بإذن الله.    

ليست هناك تعليقات: